محمود محمود الغراب
21
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
على ذلك ، والشكر يطلب المزيد ، فطلب من عباده سبحانه بشكره أن يزيدوه ، فزادوه في العمل ، وهو قوله عليه السلام : « أفلا أكون عبدا شكورا » فزاد في العبادة لشكر اللّه له شكرا ، فزاد الحق في الهداية والتوفيق في موطن الأعمال ، حتى إلى الآخرة حيث لا عمل ولا ألم على السعداء ، فاشحذ فؤادك واعلم أن اللّه شاكر عليم ، فأردف وصف نفسه بالشكر بصفة العلم ، فزد في عملك تكن قد جازيت ربك على شكره إياك على ما عملت له ، وذلك العمل هو الصوم فإنه له ، ودفع الأذى عنه وهو قوله : « هل واليت فيّ وليا أو عاديت فيّ عدوا » وهو قوله : « وجبت محبتي للمتحابين في ، والمتزاورين في ، والمتجالسين في ، والمتباذلين في » واللّه يجعلنا ممن أنعم عليه فرأى نعمة اللّه عليه في كل حال فشكر . ( ف ح 2 / 343 ) حبه سبحانه للمحسنين : وهو قوله تعالى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * والإحسان صفته ، وهو المحسن المجمل ، فصفته أحب ، وهي الظاهرة في نفسه ، والإحسان الذي به يسمى العبد محسنا هو أن يعبد اللّه كأنه يراه ، أي يعبده على المشاهدة ، وإحسان اللّه هو مقام رؤيته عباده في حركاتهم وتصرفاتهم ، وهو قوله أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فشهوده لكل شيء هو إحسانه ، فإنه بشهوده يحفظه من الهلاك ، فكل حال ينتقل فيه العبد فهو من إحسان اللّه ، إذ هو الذي نقله تعالى ، ولهذا سمى الإنعام إحسانا ، فإنه لا ينعم عليك بالقصد إلا من يعلمك ، ومن كان علمه عين رؤيته فهو محسن على الدوام ، فإنه يراك على الدوام لأنه يعلمك دائما ، وليس الإحسان في الشرع إلا هذا ، وقد قال له : « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » أي فإن لم تحسن فهو المحسن ، فالزم الحياء منه والوقوف عندما كلفك ، فإنه لما علم صلى اللّه عليه وسلم أن العبادة على الغيب تصعب على النفوس قال : « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » أي أحضر في نفسك أنه يراك ، وهو نوع آخر من الشهود من خلف حجاب ، تعلم أن معبودك يراك من حيث لا تراه ويسمعك ، وإذا أضفنا إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه في قبلة المصلى » وإلى قوله : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » علمنا بذلك أنه ما أراد صلى اللّه عليه وسلم المناجاة ، وإنما أراد شهود من ناجاه فيها ، ولهذا أخبر أن اللّه في قبلة المصلي ، فقال « اعبد اللّه كأنك تراه » ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان يراه في عبادته ما كان كأنه يراه ، ولولا حصولها ما قرنها بالعبادة دون العمل ، فما قال « اعمل